السفير الفلسطيني غازي فخري لـ"واحة العرب": المفاوضات المباشرة ستار لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية.
· الخصومة العربية والتمزق الفلسطيني وضعنا في صورة هزيلة أمام الرأي العام العالمي.
· أشك أن هناك مشروع للعرب تجاه فلسطين .. وما يتم على الأرض كافي للإقناع بأن فلسطين إلى زوال.
· تساؤل مفتوح .. أين منظمات المجتمع المدني والاتحادات والعمال والمحاميين والصحفيين لتقف وتصمد مع الشعب الفلسطيني؟!!.
يدور الحديث الآن في دهاليز السياسة العربية حول الدخول في مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ليشتعل من جديد جدل المرجعيات حتى لا يسمح لإسرائيل باستهلاك الوقت والجهود السياسية.. الادارة الامريكية من جانبها هددت بعزل الفلسطينيين اقليميا ودوليا اذا رفضوا الانتقال للمفاوضات المباشرة، كما مورست ضغوطا كبيرة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس والدول العربية من اجل الموافقة على الذهاب للمفاوضات المباشرة.
وكانت لجنة المتابعة العربية للسلام وافقت الخميس خلال اجتماعها بالقاهرة بحضور عباس على الذهاب للمفاوضات المباشرة مع ترك موعد انطلاقتها للجانب الفلسطيني.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن اشترط من جانبه ضرورة أن تكون المفاوضات المباشرة على أساس مرجعية حدود عام 67 ووقف الاستيطان، واعتبر ذلك شرطان أساسيان للانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل من خلالهما كما وردا من خلال خارطة الطريق..وشدد أن هذين الأمرين ليس صفين فلسطينيين وإنما التزامات وردت في خريطة الطريق وفي المفاوضات مع كل الحكومات الاسرائيلية وأشار إلى أن نحن نطالب نحو الفلسطينيين بتحقيق ما هو متفق عليه يؤكد عباس أنه إذا حصل في هذين الموضوعين سوف نذهب للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل ومن هنا تثار مجموعة من الأسئلة منها ما هي دواعي الانتقال للمفاوضات المباشرة لدى الادارة الأمريكية؟ وما هي الضغوط التي مورست على الفلسطينيين للدخول في هذه المفاوضات؟ ولماذا يُعلن الرئيس أبو مازن أنه ربما مضطر إلى خيار الدولة الواحدة ؟ثم ما هي صورة مشهد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في ظل كل هذه المعطيات؟ السفير غازي فخري عضو المجلس الوطني الفلسطيني أجاب عن كل تلك التساؤلات في قراءة متأنية لـ"واحة العرب" تكشف بدقة العقلية الإسرائيلية والمشهد العربي السياسي الراهن.
القاهرة ـ علاء لطفي
كيف تنظر إلى رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل الدخول في مفاوضات مباشرة؟ وهل هذا يعني في تصورك مصلحة وطنية فلسطينية حقيقية أم أن له أهداف أخري خفية؟
الحقيقة أن الضغوط التي نمارس علينا للدخول في مفاوضات مباشرة، ليست ضغوطاً بريئة، وإنما هي ضمن مسلسل إسرائيلي يقتطع في ظلال هذه المفاوضات مزيداً من الأرض، ويمارس تهويد القدس، ويغتال الشعب الفلسطيني ويقتل أبنائه ويستولي على مساكنه، وقد شهدنا أخيراً إجراءات وضع اليد على أملاك الغائبين، ويرددوا أمام العالم بأنهم يطالبون بالسلام لكن عندما يذهبوا من أجل الاجتماع بالفلسطينيين فإن الفلسطينيين لا يريدون الاجتماع بهم.
هم يريدون أن يضيعوا وقتاً تحت ستار المفاوضات المباشرة ويلتهموا ما يريدون أن يلتهمونه، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة لاقتلاع الشعب الفلسطيني ويبدوا أن بعضنا لا يدرك هذه الحقيقة، لكن كل التصرفات الاسرائيلية تدل على ذلك، أولمرت الذي تحدث في الكونجرس الأمريكي في 2006 قال لن نتنازل عن شبر واحد من هذه الأرض التي هي أرض الآباء والأجداد وهي خط أحمر ولن نتنازل عن شبر منها، أنتهي عهد أولمرت، وجاء نتنياهو يعلن أن البناء في القدس كما نبني في تل أبيب، وبالتالي ليس هناك أي مؤشرات أخرى تدل أن هؤلاء يريدوا سلاماً أو يريدوا إعطاء الشعب الفلسطيني أياً من حقوقه.
لماذا في هذا التوقيت تحديداً تكشف إسرائيل عن تصورها الخاص لمفاوضات مباشرة ويرفضه الفلسطينيين ضمناً في شروط أبو مازن؟
إسرائيل تعرضت إلى سمعة دولية سيئة جداً بعد حادث الباخرة وبعد العدوان على غزة قبل ذلك، وأصبح هناك رأي عام عالمي مساند لحقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي تريد أن تظهر بالمظهر المتجاوب مع الإرادة الدولية والأصدقاء الذين يقفوا مع الشعب الفلسطيني، وبالتالي ضغط نتنياهو في إتجاه المفاوضات المباشرة في اجتماعه بالرئيس أوباما، ويبدوا أن الرئيس أوباما أقتنع بوجهة النظر الاسرائيلية وشدد من ضغوطه في نفس الاتجاه ثم توالت الضغوط علي الفلسطينيين من الدول الغربية، وآخرها رئيسة وزراء ألمانيا، رغم أنه في المحادثات غير المباشرة كما ترى لم يتحقق أى شيء وهذا رأي صائب عريقات.
هل هي إذا مجرد حملة علاقات عامة تطلقها إسرائيل؟
أريد أن أوضح نقطة، هي ليست قضية مفاوضات أو غير مفاوضات نحن نتمنى أن ندخل مفاوضات ونحصل على شيء، لكن حتى الحواجز الموجودة في الضفة الغربية لم يزال منها أي شيء، يجب أن نبحث عن بدائل أخرى، لا أن نحصر اتجاهنا كله مع المفاوضات.
كيف تفسر ما لوح به الرئيس أبو مازن بأنه يفكر في حل الدولة الواحدة بعد أن أصبح الاستيطان موجود في كل مكان، وهل يشكل هذا بديل مقبول لإدارة دفة الصراع مع إسرائيل؟
حقيقة يبدو أن هذه التصريحات لا تمس الواقع بشيء لأن إسرائيل تريد أن تنتهي من عرب 48 لكي تحافظ على نقاء الدولة، ولا يمكن أن توافق على دولة واحدة يكون فيها نسبة الفلسطينيين بعد عشر سنوات أكثرية، هذا كلام لا يمكن أن يتم ولا يمكن أن توافق عليه إسرائيل.
ألا ترغب إسرائيل في هذا على اعتبار أنها توسع من أراضيها ؟
لن توافق إسرائيل فهي الآن تفكر في الانتهاء من موضوع غزة كما صرح ليبرمان، بمنح الفلسطينيين حريتهم كاملة والتخلي عن المعابر ليفعلوا ما يريدوا براً وبحراً، وهذا للتخلص من قطاع غزة، والضفة الغربية لن تعد فيها مقومات دولة، القدس تهود والضفة الغربية عبارة عن كانتونات منفصلة عن بعضها في مجموعات سكانية ليس فيها أي مقومات للدولة.
وأقولها بصراحة "أخواتنا في غزة" غير واعيين أمام كل هذه الأخطار لما وصلت إليه القضية الفلسطينية، العيب ليس في الآخرين العيب فينا كفلسطينيين والعيب فينا كعرب لأن هذه الخصومة العربية وهذا التمزق الفلسطيني هو الذي وضعنا بهذه الصورة الهزيلة أمام الرأي العام العالمي، لو كنا أقوياء لنظرت إلينا أمريكا بعين الاعتبار لنظرت إلينا روسيا والصين، هناك قوى موجودة تتعاطف معنا، لكن أين نحن ومن نحن، يجب أن نتجه إلى أمور أخرى غير المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
ماهي البدائل الأخري تحديداً من وجهة نظرك؟
يجب أن تدعى كافة الفصائل الفلسطينية للاجتماع وتضع القيادة الفلسطينية أمام هذه الفصائل الصورة الكاملة، الصورة القاتمة التي تُهود فيها فلسطين ويشق فيها الشعب الفلسطيني، وفي تقديري هناك بدائل المقاومة، ولا أقول المقاومة يجب أن تكون مقاومة مسلحة، ما يقوم به الشعب الفلسطيني الآن في الحفاظ على قراهم وفي الدفاع عنها أمام المستوطنين هي مقاومة، الصمود في القدس وغيرها هو مقاومة بقدر المستطاع، أن نشرك الشعب العربي في دعم الشعب الفلسطيني هي مقاومة، حتى لا نبقى محصورين في نطاق مفاوضات مباشرة وغير مباشرة .
ترى بعض الدوائر السياسية العربية والفلسطينية أنه ليس المهم أن تكون المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، ولكن المهم أن تجعل لديك محددات لطريقة تفاوضك.. فهل تقبل الفصائل الفلسطينية الذهاب إلى المفاوضات طالما توافرت الشروط لذلك؟
سواء ذهبنا للمفاوضات المباشرة أم لم نذهب فالمخطط الإسرائيلي مستمر على هذه الأرض وبالتالي فإن وجهة النظر القائلة بأن نذهب لنرى ماذا سيكون، وليكن فيمكن لفلسطين أن تستمر في التفاوض لكن يجب أن تكون الأنظار على أمور الوحدة الوطنية الفلسطينية وأن ننتهي من هذه المأساة، فالشعب الفلسطيني وصل إلى إحباط مما يدور من انقسامات سواء في الضفة أو في غزة، وأياً كان وضع الاحتلال ستكون المراهنة على الشعب وأصحاب الأرض، والوضع الذي تفرضه إسرائيل من نوع خاص لأنه يضرب بكل القيم عرض الحائط، يهدم البيوت ويقتل الأطفال والنساء ويحرق الأشجار والزرع ويسرق المياه، فهو يعزل ويحطم بالسنوات والشهور.
الشعب الفلسطيني هو جزء من هذه الأمة، وقضية الشعب الفلسطيني هي قضية عربية، فالقدس ليست لنا وحدنا، القدس من المقدسات الإسلامية تخص المسلمين والعرب وبالتالي هناك فرض على كل إنسان عربي أن يقف مع هذا الشعب في ظروفه القاسية، الضفة الغربية ليس بها زراعة وحينما يحاول الفلاح أن يزرع أرضه ببعض المحاصيل يحاربوه لييأس الإنسان الفلسطيني من الزراعة على هذه الأرض.
تتردد دعوات في الشارع العربي لكسر حصار القدس وتفعيل الزيارة إليها.. كيف تنظر إلى الدعوة الشعبية العربية في هذا الاتجاه؟
القدس تقوم أصلاً على ما يردها من حركة التجارة مع الزائرين، وعرب 48 بدءوا تعويض النقص وبدءوا يزوروا لأنهم لا يقدروا أن يمنعوهم، لكن القدس محاصرة، وأن الإنسان الفلسطيني قد يُضطر للهجرة عندما لا يجد ما يقتات به، إذاً الوضع فعلاً بحاجة إلى موقف عربي مساند سواء كان هذا الموقف شعبياً او رسمياً، وأنا أذكر لجان دعم الانتفاضة في مصر كانت تقدم الدعم من كل محافظات مصر إلى الإخوان في غزة تحت الحصار إذاً تستطيع هذه الأمة أن تعوض، وهناك مسؤولية عربية تجاه الشعب الفلسطيني في صموده.
هل تعتقد أن للعرب والمسلمون مشروع آخر خاص بالفلسطينيين قد يكون غير واضح لكنه موجود؟
أنا أشك أن هناك مشروع للعرب تجاه فلسطين، ما يراه الإنسان العربي والمسلم على شاشات التلفزيون وما يتم على أرض فلسطين كافي للإقناع بأن فلسطين إلى زوال، القضية ليست قضية مفاوضات، القضية هي اجتثاث هذا الشعب نهائياًن حتى حرب 67 قامت من أجل استكمال احتلال الأرض الفلسطينية والضفة الغربية، هناك استغلال لكل ظرف ولو تتابع القيادات الصهيونية من أوائل القرن التاسع عشر حتى الآن تجد أنهم لم يختلفوا إطلاقاً على أن هذه الأرض هي أرض الميعاد وهي أرض الأجداد والأسلاف، ونحن لسنا سوى مجموعة من الرعاة في هذه الأرض، ليس لنا وجود، ويحاولوا أن يقنعوا الغرب بهذا التصور .
لماذا في تقديرك أثار الرئيس الفلسطيني مسألة حدود 67 ووقف الاستيطان؟
القضايا في المباحثات غير المباشرة هي الأمن والحدود، وقضية حدود 67 من الثوابت الفلسطينية، ودائماً ما نقول لشعبنا أننا لم نفرط في الثوابت ونحن نفاوض، وحينما تركز القيادة الفلسطينية على حدود 67 معناها أن هذه المفاوضات لن تؤثر على وضع الأرض التي نطالب بها، هناك مشروعات كثيرة في موضوع الأرض يعني استبدال الأراضي في النقب وغير النقب والمشاريع المطروحة، لكن حقيقة هذه من الشروط التي في تقديري أننا نحلم بها ونحن في هذا الوضع السيئ الفلسطيني والعربي، ونحن لا نستطيع أن نوحد هذه الفصائل التي ترى مقدار الخطر الداهم على فلسطين ونتحدث عن حدود 67 وعلى الأقل نوحد جهودنا الفلسطينية والعربية ثم نتكلم عن حدود67 .
إسرائيل أعلنت على لسان رئيسها شيمون بيريز أن رئيس الوزراء نتينياهو مستعد لبدء مفاوضات مباشرة دون شروط .. ما تفسيرك لذلك؟
دائما ما يقولوا نبدأ بدون شروط مسبقة، مثلاً في موضوع الأمن عندما طلبوا منا في خارطة الطريق نزع السلاح كاملاً من كل فلسطيني في الأراضي المحتلة، في الضفة الغربية انتزعنا السلاح من أيدي الناس، وفي غزة حماس انتزعت هذا السلاح، وأصبح هناك حماية كاملة لإسرائيل، حتى بعض الضباط الإسرائيليين ضربوا المثل في هذا الهدوء الكبير في أننا حققنا ما تريده إسرائيل من نزع للسلاح، وبررناها بأنها لإنهاء المشاجرات وأعمال البلطجة، لكن حقيقة الأمر أننا حققنا الأمن تماماً في الأراضي المحتلة، وبماذا يفيد إذا كان هذا الموضوع الذي يؤرقهم ويزعجهم انتهى، القضية هي قضية فلسفة الصهيونية في أن هذا الوطن هو وطن لليهود وإسرائيل، وحينما يقول لك نحن نتفق مع العرب لكننا نصر على الدولة اليهودية فماذا يعني سوى أنهم يريدوا دولة يهودية، يجب أن نعي هذه المخططات وألا نظل في حلقات مفرغة بين مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، وينصرف صحفيونا وكتابنا ومفكرينا عن الحديث وفلسفة هذا الموضوع، يجب أن تجمع هذه الأمة قواها ومنظمات المجتمع المدني، فالعرب على المستوى الرسمي منقسمون، فأين منظمات المجتمع المدني والاتحادات والعمال والمحاميين والصحفيين لتقف وتصمد مع الشعب الفلسطيني؟!!.